مجموعة مؤلفين

54

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

معروف من نافذة العرفان فهو - مصنوع وليس بصانع . فالصانع هو الذي صنع العقل ، وأعطى الأرواح الفكر . وإذا كان اللّه تعالى هو الذي صنع الفكر والشهود ، فالشاهد لا يمكن أن يلمّ به . ان اللّه تعالى ينبغي أن يعرف بآياته ، وهو يقول ( ويحذركم اللّه نفسه ) . وفي الشطر الثاني من كلامه ( ع ) يقول : « وكل قائم في سواه معلول » أي أن كل شيء يقوم بغيره فهو معلول ، أي يحتاج إلى العلة . هذه الكلمة تبطل كل ادعاءات الغربيين . فكل موجود ليس وجوده عين ذاته فهو معلول . وهو تعالى علة الكل ، والكل معلول اليه . هذا الأصل العام للعليّة شرحه ( ع ) في خطبة أخرى رقم 182 حيث قال : « فالويل لمن أنكر المقدر ، وجحد المدبر . زعموا أنهم كالنبات مالهم زارع ، ولا لاختلاف صورهم صانع . ولم يلجئوا إلى حجة فيما ادعوا ، ولا تحقيق لما أوعوا ( أي حفظوا ) . وهل يكون بناء من غير بان ، أو جناية من غير جان » . ان مفكري العلية والملحدون عامة ليست لهم حجة فيما ادعوا ، هذا تفسير لهذا الأصل العام الذين يتمثل في العلة والمعلولية . الامام السادس ( ع ) في الكافي يفصح عن هذا المبدأ فيقول : « أبى اللّه أن يجري الأشياء إلا بأسبابها . وجعل لكل سبب سببا ، ولكل مشرح علما ، ولكل علم بابا . من عرفه عرفه ، ومن جهله جهله ، ونحن الهداة » . ان نظام الحياة من وجهة نظر هذا الحكيم المتأله ، أن اللّه علة ، وكل شيء معلول . ننتقل إلى مسألة أخرى ، وهي : كيف خلق اللّه العالم هل عمل اللّه هو تحريك للمواد هل العلية التي يتحدث عنها علي ( ع ) هي علة في محور الديالكتيك أم في محور الفلسفة الإلهية السامية . هل عمل اللّه بمفهوم الحركة وهو متحرك أيضا ، أم أن الحركة لا يمكن ان تنسب اليه . لا ذاته تتحرك ، ولا أوصافه تتحرك . وليس عمل اللّه متصف بالحركة . يجيب الإمام ( ع ) عن هذه المسألة في الخطب عامة وفي الخطبة السابقة بشكل خاص فيقول بأن اللّه فاعل لا بالحركة . أي أنه لا يتحرك هو ، ولا يعمل بحركة فكرية ولا بدنية . لا يفكر مثل الانسان المفكر الذي يتفكر بحركة فكرية ذاتية . واللّه سبحانه لا يحتاج إلى تحريك الأعضاء « فاعل لا باضطراب آلة ، مقدّر لا بجول فكرة » فاللهّ سبحانه لا تجري عليه الحركة والسكون . وهو سبحانه غير محكوم بقانون